الميرزا القمي

313

مناهج الأحكام

ورواية إبراهيم بن أبي زياد الكرخي - رواه الشيخ في التهذيب والصدوق في الفقيه - قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل شيخ كبير لا يستطيع القيام إلى الخلاء لضعفه ، ولا يمكنه الركوع والسجود ، فقال : ليؤم برأسه إيماء ، وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد ، فإن لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة إيماء ( 1 ) . ومع العجز عن ذلك مطلقا فيومئ بالرأس ثم بالعينين ، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب . وأما صحيحة زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) قال : سألته عن المريض ، قال : يسجد على الأرض أو على مروحة أو على سواك يرفعه وهو أفضل من الإيماء ( 2 ) . وحسنة الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود ، قال : يومئ برأسه إيماء وأن يضع جبهته على الأرض أحب إلي ( 3 ) . فلا بد من تأويلهما ، لمخالفتهما للأدلة السابقة المعمول بها عند الأصحاب ، لمتروكية ظاهر الخبرين عندهم ، ومخالفته للأصول . وقد حاول الفاضل صاحب المدارك ( رحمه الله ) الاستدلال بهما على استحباب وضع شئ على الجبهة حال الإيماء ( 4 ) . وهو خلاف ظاهر الروايتين ، سيما صحيحة زرارة ، فإنه كالصريح في التخيير بين السجود على الأرض أو الشئ المرتفع والإيماء ، ومع القدرة على هذا لا يجوز الإيماء ، والمطلوب هو وضع شئ على الجبهة حال الإيماء بعد العجز عن ذلك ، وتوجيههما بحيث يرجع إلى ذلك بعيد غاية البعد ، سيما الصحيحة . وقد توجه بأن المراد منها الترديد بالنسبة إلى حالتي التمكن من السجود على الأرض وغيره . والمراد برفع السواك والمروحة هو وضعهما على الجبهة ، وقد روى هذه

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 365 ح 1052 ، تهذيب الأحكام : ج 3 ص 307 ح 951 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 362 ح 1039 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 689 ب 1 من أبواب القيام ح 2 . ( 4 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 333 .